تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي
84
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )
اختار السيّد الأستاذ في « البحوث » الأوّل ؛ وهو أنّ المعلّق والمربوط بأداة الشرط إنّما هو المدلول التصوّري للشرط والجزاء ، واستدلّ على ذلك بأمرين : « الأمر الأوّل : هو أنّه قد ذكرنا في بحث الوضع أنّ الدلالة الوضعية هي دلالة تصوّرية دائماً ، وأمّا الدلالة التصديقية فهي خارجة عن الوضع ، وإنّما ترجع إلى ظهور سيأتي كما عرفت تحقيقه ، وحينئذ نقول : أنّه في محلّ الكلام ، لابدّ وأن نفرض معنى كاملًا للجملة الشرطية في مرحلة مدلولها التصوّري قبل ملاحظة مدلولها التصديقي ؛ باعتبار أنّه قد لا يكون لها مدلول تصديقي أصلًا ، كما لو صدرت الجملة الشرطية من غير العاقل الملتفت ، كآلة التسجيل مثلًا ، وإمّا لكون المدلول التصديقي ليس موازياً للجزاء ، وإنّما هو موازٍ لما دخل على الجملة الشرطية كما في قوله : هل إن جاء زيد فتكرمه ، أوليس إذا جاء زيد فتكرمه ، فالمدلول التصديقي هنا هو الاستفهام عن الجملة ، أو نفي مفاد الجملة ، دون إثبات الإكرام والجزاء بنحو الإخبار أو الإنشاء ، ومع عدم وجود مدلول تصديقي للجزاء لا يُمكن أن تربط الأداة بين المدلولين التصديقيين ؛ إذ لو كانت مفيدة لربط مدلولها التصديقي ، للزم أن لا يكون هناك معنى متكامل للجملة الشرطية في مورد عدم وجود مدلول تصديقي لها ، مع أنّ هذا واضح الفساد ؛ لأنّ المعنى المتكامل للجملة الشرطية محفوظ على مستوى المدلول التصوّري سواء كان لها مدلول تصديقي أو لم يكن لها ذلك . فهذا يثبت أنّ الأداة تفيد ربط المدلول التصوّري بالشرط . الأمر الثاني : هو أنّ المدلول التصديقي قد يكون مستفاداً من كلمة في ضمن الجملة الشرطية ، وليس من نفي الجملة الشرطية ، كما في قولنا : هل إذا جاء زيد تكرمه ؟ فالجزاء هنا ليس له مدلول تصديقي ، ليُقال بأنّ أداة الشرط تدلّ على ربطه بالشرط ، وإنّما المدلول التصديقي مستفاد من كلمة هل ، وهذا بخلاف المدلول التصوّري ، فإنّه دائماً يُستفاد من الجملة الشرطية .